السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
مقدمة 4
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
2 - عرفه مقام المخاطب في الفهم ودرك المطالب . 3 - عرفان الناظر المريد للكشف برموز الدقايق وعلوم الحقايق من الحكمة الطبيعيّة والّتعليميّة والالهيّة الّنظريّة والعلميّة وساير ما يتوقّف ذلك به من العلوم الّظاهرية لفظيّة أو عمليّة . إذا دريث ذلك فاعلم انّ المتكلّم ان كان جاهلا غير وارد في العلم والحكمة فلا وقع في كلامه وليس لنا فيه بحث وكلام بل انّما بحثنا في كلام الحكيم وإذا كان المتكلّم حكيما فإن كان الخاطب جاهلا فلا يلزم ان يجرى الكلام مجرى الحقيقة ونفس الامر وبراد منه معناه الحقيقي لوجوب مراعاة حال المخاطب وفهمه في الكلام كما ورد في الحديث نحن معاشر الأنبياء أمرنا ان نكلّم الناس بقدر عقولهم وهذا أحد الوجوه الموجبة لاختلاف الأحاديث المرويّة عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام وان كان المخاطب أيضا حكيما فلا يصدر منه الكلام الّا على وفق نفس الامر والحقيقة مطابقا بقواعد الحكمة الالهيّة مثل آيات القرآن كما صرّح به في قوله تعالى الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ س 11 ى 1 وقوله تعالى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً س 4 ى 114 فحينئذ كلّ من أراد ان يكشف المراد من الآيات لا بدّ ان يكون حكيما وعارفا بقواعد الحكمة العالية وفنونها وخبيرا وبصيرا بمزايا الفلسفة الأولى وأصولها إذ الكلام إذا صدر من الحكيم إلى الحكيم فلا يعرف حقيقة مراده وكنه معناه الّا الحكيم . فان قلت حكمة القرآن غير ما في كتب الفلاسفة وأهل العرفان لانّ حكمة القرآن عبارة عن جميع ما يظهر من آيات القرآن من التوحيد والرّسالة وسؤال القبر وحشر الأجساد والجنّة والنّار والاحكام الفرعيّة بأسرها وامّا ما نسجته الحكماء والعرفاء من وحدة الوجود واستحالة صدور غير الواحد من الواحد وإعادة المعدوم ولزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول واتّحاد العاقل والمعقول والعقول العشرة والحركة الجوهريّة